محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجي

68

المختصر في علم التاريخ

فإن قلت : فهل في قول أمير المؤمنين عمر - رضي اللّه عنه : « ضعوا للناس تأريخا يتعاملون عليه ، وتصير أوقاتهم مضبوطة فيما يتعاطونه من معاملاتهم ، واستحسان سائر الصحابة إياه ، واتفاقهم عليه إيماء إلى وجوب تدوينه ؟ قلت : فيه إيماء إليه ، بل فيه « 1 » دلالة عليه بالفحوى عند من يفهم المعنى . فإن قلت : هذا الذي ذكرته من علم التأريخ لا يفيد واقعة واحدة بخصوصها بالبديهة ، فضلا عن إفادة وقائع كثيرة ، فيكون كشجرة لا ثمرة لها ؛ فيكون الاشتغال به نوعا « 2 » من العبث ، فيكون تركه واجبا ، احترازا عما لا يعني ولايهم . قال اللّه تعالى : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ( 115 : المؤمنون ) . قلت : ليس الأمر كما ذكرته ، بل فيه فوائد لا تحصى ، منها إحاطة تلك 7 أالحوادث الجزئية « 3 » على وجه معتبر بهذا العلم الشريف ، / / ولولاه لكان الخائض فيها يتكلم فيها كيف ما اتفق ، بلا تمييز بين « 4 » صحيح وفاسد ، وتخبط فيها خبط عشواء ، فيكون كحاطب ليل ، فيكون « 5 » هذا العلم قانونا لها ، وميزانا وعيارا ومكيالا لها ، فإذا اتزنت بهذا الميزان تكون صحيحة العيار ، معتبرة لدى أولي الأبصار والأفكار . وكل واحد من العلوم المدونة كالفقه والأصول

--> ( 1 ) ساقط من « أ » . ( 2 ) في « ج » : « نوع » . ( 3 ) في « ج » : « الزية » ، سهو قلم . ( 4 ) في « ب » : « من » . ( 5 ) ساقط من « ج » .